الحاج حسين الشاكري
265
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ساجداً فرفع رأسه وقال ( إنِّي لاَ جِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) . فقال له أولاده ( إنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ القَدِيم ) ( 1 ) أي في محبّتك القديمة . وكان الريح ممزوجاً بالعناية والشفقة والرحمة والإخبار بزوال المحنة . وكذلك المؤمن المتحقّق يجد ريح نسيم الإيمان في قلبه وروح المعرفة من العناية التي سبقت له من اللّه في سرّه . ( وَقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) ( 2 ) ، قال جعفر الصادق : قال يوسف ( أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) ولم يقل أخرجني من الجبّ وهو أصعب . قال : لأنّه لم يرد مواجهة إخوته بأنّكم جفوتموني وألقيتموني في الجبّ بعد أن قال ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ) ( 3 ) . ( إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ) ( 4 ) ، قال جعفر الصادق : أوقف عباده تحت مشيئته ، إن شاء عذّبهم وإن شاء عفا عنهم وإن شاء قرّبهم وإن شاء بعّدهم لتكون المشيئة والقدرة له لا لغيره ثمّ أظهر لطفه لعباده المخصوصين بالمحبّة والمعرفة والإيمان وذلك قوله : ( إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ) ( 5 ) لعباده الذين سبقت لهم منه العناية والولاية . ( عِبْرَةً لأُولِي الألْبابِ ) ( 6 ) ، قال جعفر الصادق : لأُولي الأسرار مع اللّه . ( الكَبِيرِ المُتَعالِ ) ( 7 ) ، قال جعفر : كبُر في قلوب العارفين محلّه فصغر عندهم
--> ( 1 ) يوسف 12 : 95 . ( 2 ) يوسف 12 : 100 . ( 3 ) يوسف 12 : 92 . ( 4 ) و ( 5 ) يوسف 12 : 100 . ( 6 ) يوسف 12 : 111 . ( 7 ) الرعد 13 : 9 .